للقهوة تاريخ يمتد قرونًا، بدأ في مرتفعات إثيوبيا وانتهى بأن صارت من أكثر السلع تداولًا في العالم. في هذا الدليل نتتبّع تاريخ القهوة زمنيًا: من الروايات الأولى إلى اليمن فالدولة العثمانية ثم أوروبا وأمريكا اللاتينية، وصولًا إلى موجات القهوة الحديثة. وإن كنت تبحث عن منشأ الحبوب وأنواعها لا عن التسلسل التاريخي، فهناك دليل من أين تأتي القهوة.
البدايات في إثيوبيا
تُجمع المصادر على أن الموطن الأصلي لشجرة البن هو مرتفعات إثيوبيا، حيث ما زالت الأشجار البرية موجودة حتى اليوم. وتُتداول رواية شعبية عن راعٍ لاحظ نشاط ماشيته بعد أكل ثمار حمراء، غير أن هذه الرواية لم تظهر في مصادر مكتوبة إلا بعد القرن السابع عشر، ولذلك يُتعامل معها بوصفها قصة متوارثة لا واقعة موثقة.
اليمن وبداية الزراعة المنظمة
في القرنين الخامس عشر والسادس عشر انتقلت القهوة إلى اليمن حيث بدأت زراعتها بشكل منظّم وتطوّرت طرق تحميصها وتحضيرها، وارتبط شربها بحلقات الصوفية للسهر والذكر. ومن ميناء المخا انطلقت التجارة حتى صار اسم الميناء مرتبطًا بالقهوة إلى اليوم، واحتكر اليمن تجارتها فترة عبر تصدير الحبوب محمصة فقط لمنع زراعتها خارجه.
الانتشار في الدولة العثمانية
مع القرن السادس عشر وصلت القهوة إلى المدن العثمانية وظهرت المقاهي التي صارت مراكز للنقاش والأدب والسياسة، وتطوّرت طريقة تحضير خاصة ما زالت قائمة حتى اليوم، وتجد تفصيلها في القهوة التركية.
من أوروبا إلى العالم الجديد
| الفترة | الحدث |
|---|---|
| القرن 17 | انتشار المقاهي في مدن أوروبا وتحولها إلى منتديات فكرية |
| القرن 18 | نقل الشتلات إلى مستعمرات أمريكا اللاتينية والكاريبي |
| القرن 19 | صعود البرازيل كأكبر منتج عالمي |
| القرن 20 | انتشار القهوة سريعة الذوبان والإنتاج الصناعي |
| منذ التسعينات | موجة القهوة المختصة والتركيز على المنشأ |
موجات القهوة الثلاث
يقسّم المختصون تاريخ الاستهلاك الحديث إلى ثلاث موجات: الأولى ركّزت على إتاحة القهوة للجميع بكميات كبيرة وجودة متواضعة، والثانية أدخلت ثقافة المقهى ومشروبات الحليب مثل الكابتشينو، والثالثة تعاملت مع القهوة كمنتج زراعي له منشأ ومزرعة وملاحظات تذوق، ومنها انتشرت طرق مثل القهوة المقطرة.
خلاصة
انتقلت القهوة من شجرة برية في إثيوبيا إلى محصول منظّم في اليمن، ثم إلى مقاهي العالم عبر الدولة العثمانية وأوروبا، وأخيرًا إلى صناعة عالمية تهتم بالمنشأ والجودة. ومعرفة هذا المسار تفسّر كثيرًا من عاداتنا اليومية حول الفنجان.